جاء فابيو كاريلي، المدرب البرازيلي الذي ابتدأ حديثًا الإشراف على الفيحاء، إلى السعودية للمرة الأولى، في العام 2018.
ويجد مدرب الفيحاء لذة في الحديث عن الفوارق بين المرحلة الحالية قياسًا بالمرة الأولى التي خاض بها منافسات الدوري السعودي للمحترفين، قبل نحو ثمانية مواسم، إلى الحد الذي يجعله يصف التساؤل عن الفارق، بالقول: "أوه، سؤال جميل جداً".
قال فابيو كاريلي: "كرة القدم تنمو وتتطور في كل مرة. لقد جئت أول مرة في 2018 لنادي الوحدة عندما بدأت كرة القدم هناك تصبح أكثر احترافية، وتم السماح بزيادة عدد اللاعبين الأجانب وأصبحت المنافسة صعبة جداً. ثم عملت في الاتحاد بين 2020 و2021، والآن أعود".
ووصف المدرب البالغ 52 عامًا التغيير بالهائل، وقال: "التغيير في التنظيم، والملاعب، وكل ما نراه، وخاصة في جودة الدوري. أصبحت الأندية أكثر هيكلة وتوفر ظروفاً ممتازة ليس فقط للأطقم الفنية بل للاعبين أيضاً. هناك تحسن كبير جداً وأعتقد أن كل سنة ستكون أفضل من التي قبلها."
وانتقل كاريلي للحديث عن المبادئ، وعن اللاعب بشكل فردي، فقال: "يجب أن يكون اللاعب على قدر عالٍ من الانضباط. كرة القدم أصبحت متطلبة أكثر وأكثر بدنية، ولهذا يجب على جميع اللاعبين أن يكونوا بحالة بدنية ممتازة لكي يتمكنوا من اللعب".
وزاد: "أما من الجانب الجماعي، فكرة القدم اليوم تُدرس أكثر فأكثر، واللاعب يجب أن يكون ذكياً ليفهم كيف يدافع، وكيف يهاجم، وكيف يلعب. هذا هو عملنا في الطاقم الفني لنجعل اللاعبين مركزين في كل تحركاتهم طوال الوقت، وأن نلزمهم بالانضباط عندما نرى الأجواء لا تسير بالشكل الصحيح مع لاعب معين، ونوضح ذلك عبر الفيديو وخاصة عبر العمل الميداني في الملعب".
وأقّر فابيو كاريلي اللاعب السابق والمدرب الحالي بالفوارق الاحترافية في كرة القدم خلال العقدين الأخيرين، وقال: " بالمقارنة مع ما عشته لاعبًا، إذ اعتزلت عام 2007، يجب على اللاعب اليوم أن يكون أكثر احترافية ليصل لقمة مستواه".
وضحك فابيو كاريلي حين التطرق إلى مسيرته لاعبًا، ثم بدا متواضعًا بقوله: "الأمور سارت معي مدربًا أفضل منها لاعبًا؛ لكن كانت 14 سنة لاعبًا محترفًا في أندية جيدة بالبرازيل مثل كورينثيانز، بارانا، كوريتيبا. وكانت لي تجارب خارج البلاد في الصين وسويسرا. أنا ممتن جداً لتلك الفترة لاعبًا، وممتن أيضاً لهذه الفترة التي أقضيها مدربًا منذ 2017. وهذا العام هو عامي العاشر مدربًا رئيسيًا وحققت فيه عدة ألقاب وأنا سعيد جداً وأسعى للتطور كل يوم".
وحمل حديث كاريلي فخرًا ضمنيًا بمعرفته بالدوري السعودي للمحترفين "أعرف الكثير من الأشخاص في السعودية بحكم عملي السابق في أندية أخرى مثل الوحدة، والاتحاد، وضمك. والمعلومات عن نادي الفيحاء هي الأفضل دائماً في جوانب التنظيم والأهداف المستقبلية للنادي. لذلك، عندما بدأ الاهتمام بضمي للفيحاء، بدأت بالحديث مع طاقمي الفني وجئنا جميعاً بحماس كبير، ونحن نؤمن جداً بهذا العمل وبهذا التنظيم الذي يمتلكه الفيحاء."
وعبّر مدرب الفيحاء عن اهتمامه بتقديم كرة جميله، بالقول: "أحب أن يمتلك فريقي نسبة استحواذ عالية على الكرة، وأن يسعى دائماً لإرباك المنافس وتحجيمه (مصادر قوة المنافس). وأفضل فترات عملي في مسيرتي حتى الآن كانت على هذا النحو".
وأضاف مع الإشارة إلى وجودهم في المعسكر الإعدادي الخارجي: "هذا ما نسعى إليه هنا: الاستحواذ، والتقارب بين اللاعبين، مع استقطاب لاعبين بهذه الخصائص كي نتمكن من بناء فريق متوازن للغاية في الجانبين الدفاعي والهجومي. نسعى لتقليل الأهداف المقبولة مقارنة بالموسم الماضي وزيادة الأهداف المسجلة، وهذا هو هدفنا دائماً نحو التحسين".
وأبدى فابيو كاريلي الذي أشرف على ضمك في مبارياته العشر الأخيرة في الموسم الماضي، رأيه بوضوح في أداء الفيحاء بالموسم الماضي تحت قيادة البرتغالي بيدرو إيمانويل.
وقال كاريلي: "الفيحاء كان فريقاً مفاجئاً في الدوري، فريقاً مزعجاً للمنافسين. وقدم مباريات جيدة وحقق نتائج ممتازة وهو يسير في الطريق الصحيح للتطور عاماً بعد عام، ولِمَ لا نفكر مستقبلاً في أشياء أكبر وأهداف أعظم للمنافسة مع الكبار؟ أعتقد أن هذا هو الهدف كل عام. لقد قدموا موسماً رائعاً العام الماضي في دوري صعب جداً (دوري روشن السعودي)، وأتمنى أن نتمكن من التطور عما كان عليه الحال العام الماضي وأن نكون أفضل، لكي يحجز الفيحاء مكاناً أفضل في كل عام".
وأضاف كاريلي: "الأمر الأكثر أهمية في هذه الفترة، بناءً على خبرتي، هو أن أتعرف على التشكيلة جيداً وأن تتعرف التشكيلة عليّ جيداً، حتى نصل إلى فهم ممتاز لطريقة اللعب، وأسلوب الضغط والانقضاض، وكيفية تصرفنا داخل الملعب. هذه المرحلة مخصصة لذلك: توحيد المجموع وتوصيل أفكاري لهم، وهذا هو الهدف الرئيسي في المعسكر الإعدادي هنا في هولندا".
وشدد كاريلي على بحثه لتطبيق الاستحواذ على الكرة والتنظيم بالكرة وبدونها "وهذا هو الهدف الأساسي في التدريبات حاليًا".
وانطلق معسكر الفيحاء في هولندا منذ منتصف يوليو الجاري، وخاض الفريق وديته الأولى أمام نيميخن الهولندي، متعرضًا للخسارة 7-0.
وقال كاريلي: "سنخوض 5 أو 6 مباريات هنا في المعسكر الإعدادي. المباريات الثلاث الأولى ستكون للملاحظة والتقييم، أما المباريات الثلاث الأخيرة فستكون لتحديد المعالم والاستحقاق للاعبين الأفضل في مراكزهم، للبدء في تحديد القائمة النهائية والتشكيل الأساسي وأساليب اللعب."