مدرب الشباب ابن مدرسة تصنع الخطورة المضادة خلال 18 ثانية

توماس ليتش مدرب الشباب الجديد

أشار الألماني توماس ليتش، مدرب الشباب الجديد، إلى رالف رانغنيك، حين تعرض للسؤال عن فلسفته التدريبية وطريقته المفضلة للعب.

ومن المعروف أن رالف رانغنيك، هو الأب الروحي التكتيكي ومبتكر أسلوب "الضغط العكسي" الحديث، والمهندس الذي بنى منظومة، أندية ريد بول، الكروية من الصفر.

أما منظومة ريد بول الكروية، فتلك شبكة أندية عالمية متعددة، أبرزها (لايبزيغ الألماني وسالزبورغ النمساوي) وتعمل مثل مصنع متكامل، لاكتشاف وتطوير المواهب الشابة وتصديرها لنخبة أندية أوروبا، وتدار بفلسفة تكتيكية وإدارية موحدة تركز على اللعب الهجومي السريع والضغط العالي.

واشتهر رانغنيك بفلسفته الخاصة في التحكم بالمباريات، مبتكرًا تكتيكًا يعرف بـ(قاعدة الثواني الثمانية) ثم يعتمد بعد ذلك على التحولات السريعة وإيجاد الحلول الفورية، والتسديد في غضون 10 ثوانٍ فقط من استعادة الكرة. أي أنه يحتاج 18 ثانية فقط لإحداث خطورة مضادة حين لا تكون الكرة في حوزته.

تشرّب مدرب الشباب الجديد الأسلوب الخاص بالتكتيكي رانغنيك بقطع الكرة من المنافس وتشكيل خطورة عليه بأسرع وقت ممكن

تشرّب مدرب الشباب الجديد الأسلوب الخاص بالتكتيكي رانغنيك بقطع الكرة من المنافس وتشكيل خطورة عليه بأسرع وقت ممكن

وقال مدرب الشباب الجديد في التساؤل عن أسلوبه: "هذا سؤال يمكننا التحدث عنه لساعتين. لكن بشكل عام، لقد تشربت كرة القدم من أسلوب نادي، ريد بول، تحت قيادة رالف رانغنيك. لذلك، بالنسبة لي، من المهم دائماً أن نكون فاعلين (نشطين) عندما نلعب ضد الكرة (في الحالة الدفاعية)، وأن نكون فاعلين طوال الوقت على أرض الملعب".

إنها رسالة قوية من المدرب الذي جاء للفريق الذي استقبل في موسمه الأخير، 57 هدفًا، وذلك أكبر عدد من الأهداف في مرمى الشباب خلال موسم واحد، عبر تاريخه مع الدوري السعودي للمحترفين. كما سجل الشباب في 2025-2026 واحدًا من أسوأ معدلاته شخصيًا في الاستحواذ على الكرة (48.46٪).

وجاء حديث الألماني توماس ليتش، بقصد منه أو دون قصد، كما أحبه الشبابيون: "أنا لا أحب الأسلوب السلبي، أو مجرد التمرير من اليسار إلى اليمين. أريد لاعبين يتخذون قرارات جيدة. وبالطبع، أفضل الطريق المباشر نحو المرمى بدلاً من اللعب العرضي ثم محاولة خلق الفرص".

وأضاف: "لكن كرة القدم هي مزيج من كل شيء؛ كرة قدم تفاعلية ونشطة بوجود الكرة وبدونها، والأهم من ذلك كله هو أن يعمل الفريق معاً ككتلة واحدة وفي اتجاه واحد. وهذا هو التحدي الذي يواجهنا الآن: أن ننقل فلسفتنا بأسرع وقت ممكن إلى الفريق، بحيث عندما نبدأ، لا تصبح هذه فلسفتي الخاصة فحسب، بل فلسفة الفريق، وبالأخص فلسفة اللاعبين أنفسهم".

أصبح ليتش المدرب الألماني الثالث في الموسم بعد مدرب الأهلي يايسله ومدرب الاتحاد ينس فيسينغ

أصبح ليتش المدرب الألماني الثالث في الموسم بعد مدرب الأهلي يايسله ومدرب الاتحاد ينس فيسينغ

وربما أحب ليتش أيضًا السماع عن الشباب، كما أحب جمهور الفريق السماع عن تفضيلاته الفنية؛ لأنه أيضًا كان يبحث عن تحد مشابه، حسب قوله.

وقال ليتش عن ذلك: "هناك العديد من الأسباب (اختياره للشباب). فمن ناحية، كنت بلا نادٍ منذ شهر فبراير الماضي، وكنت أفكر في التحدي المناسب للمرحلة المقبلة. وكما ذكرت سابقاً، لقد عملت مع أندية ودول مختلفة في أوروبا، وكان في ذهني دائماً أن أخوض تجربة مختلفة تماماً، وأن أخرج قليلاً من منطقة الراحة الخاصة بي".

وزاد: "وعندما تواصلوا معي من النادي، فكرت أن هذا قد يكون التحدي الذي أبحث عنه تماماً. وكلما تحدثنا أكثر، شعرت بأن أفكار النادي وأفكاري حول كرة القدم متوافقة وتكمل بعضها البعض. حينها أصبح واضحاً لي أنني أريد القيام بهذه الخطوة أكثر فأكثر".

ومن الطبيعي أن يكون الطاقم المساعد للمدرب ليتش، يفكرون بطريقته، لذلك جاءت إجابتهم عندما تحدث إليهم عن العرض وشرح الخطة: "هذا هو التحدي المثالي، وذلك بالضبط ما كنا ننتظره".

أكد ليتش أنه جمع معلومات عن النادي وقال إنه يسعى لإعادة الشباب إلى المستوى الذي يستحق أن يكون فيه

أكد ليتش أنه جمع معلومات عن النادي وقال إنه يسعى لإعادة الشباب إلى المستوى الذي يستحق أن يكون فيه

لقد قال ليتش (بعظمة لسانه) أنه توقف عن التدريب منذ فبراير الماضي؛ لكن ذلك لا يخيف الشبابيين إطلاقًا، بعد تجربة التركي فاتح تريم، حين جاء لخلافة البرتغالي فيتور بيريرا في ديسمبر 2024، بعد نحو 7 أشهر من التوقف عن العمل.

وخرج التركي تريم معه رضا غالبية الشبابيين بعد رفعه للمستوى التهديفي للفريق من 1.38 هدف/المباراة، إلى 2.23 هدف لكل مباراة. وكان ضمن قائمة المرشحين الخمسة لجائزة أفضل مدرب في الموسم.

ويأمل الخبير ليتش البالغ 57 عامًا، بتقديم ما يستحق الذكرى الحسنة في الشباب، مظهرًا حماسة كبرى لبدء منافسات دوري روشن السعودي 2026-2027 "آمل أن يكون الجميع متحمسين لحضور المباراة الأولى، وأن يبدأ الموسم في أقرب وقت ممكن. نأمل أن نرى ملعباً ممتلئاً بالجماهير، وأن نسير جميعاً معاً في اتجاه واحد؛ لأن هذا هو الأمر الأكثر أهمية".

وأضاف ليتش شارحًا: "فالأمر لا يتعلق باللاعبين وحدهم، ولا بالمدرب، ولا بالإدارة، ولا بالجمهور بمفرده؛ بل يتعلق بالجميع معاً. وإذا نجحنا في السير جميعاً في نفس الاتجاه - أنتم، وأنا، والفريق، والجمهور - فإننا سنقضي وقتاً رائعاً وسنحظى بموسم ناجح بلا شك".