قلب الأهلي النابض كيسيه يقترب من المجد المونديالي

تتويج جهود الهداف الإيفواري كيسيه من زملائه بعد قيادة الأهلي لربع نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة

أثبت الإيفواري فرانك كيسيه أنه قائد حقيقي منذ اللحظة الأولى التي بدأ جمهور الأهلي يشاهده فيها بعد التحاقه بقلعتهم "البيضاء والخضراء" في جدة صيف 2023.

ولا يقتصر الاعتراف بالمزايا القيادية للاعب البالغ من العمر 29 عاماً على مستوى ناديه فحسب، بل يمتد الأمر ذاته وبنفس القوة إلى منتخبه الوطني.

مايسترو الوسط فرانك كيسيه، قلب الأهلي النابض وسر نجاحاته

مايسترو الوسط فرانك كيسيه، قلب الأهلي النابض وسر نجاحاته

ويقف "الأفيال" على أهبة الاستعداد لمواجهة الماكينات الألمانية في الموقعة المقبلة، بعد الفوز الثمين الذي حققته كوت ديفوار في بطولة كأس العالم، الأول في المونديال منذ عام 2014. وجاء الانتصار في وقت مبكر من يوم الإثنين بفضل هدف قاتل في الدقيقة 90 أمام الإكوادور.

وإذا نجحت كوت ديفوار في تحقيق فوز آخر هناك، فستكتب التاريخ بالتأهل إلى الأدوار الإقصائية لكأس العالم للمرة الأولى في تاريخها.

وذلك من الأمور التي تثير الدهشة حقاً لعملاق أفريقي أنجب أساطير كروية من طراز ديدييه دروغبا ويحيى توريه، ومع ذلك لم يتمكن أبداً من تجاوز دور المجموعات في النهائيات العالمية سابقاً. ومما يبعث على المفاجأة أيضاً، أن نسخة هذا العام تشهد عودة كوت ديفوار إلى المونديال بعد الفشل في التأهل لنسختي روسيا وقطر.

مهندس التتويج فرانك كيسيه كان الركيزة الأساسية في قيادة كوت ديفوار لمعانقة الذهب الأفريقي 2023

مهندس التتويج فرانك كيسيه كان الركيزة الأساسية في قيادة كوت ديفوار لمعانقة الذهب الأفريقي 2023

ولكن، مع تواجدهم الآن في كأس العالم 2026 بأمريكا الشمالية، يقودهم شغف وإصرار قائدهم الرائع، كيسيه.

لقد كان نجم دوري روشن السعودي شعلة من النشاط والجهد كما هو عهده دائماً في ذلك الانتصار الثمين 1-0 أمام الإكوادور في فيلادلفيا؛ وهو نوع من الأداء الذي اعتادت عليه جماهير الأهلي على مدار السنوات الثلاث الماضية.

وطالما غيّر كيسيه في إطلالته، خصوصاً تسريحة شعره -أو بلون أدق، لون شعره- فإن مردوده وعطاءه في الملعب لم يتأثرا. وكما شهدنا طوال مسيرته مع الأهلي، فهو لاعب يضحي بنسبة 100% في كل مرة يخطو فيها إلى المستطيل الأخضر.

فرانك كيسيه المشهور بلقب الرئيس يُواجه بمحبة كبرى من جماهير فريقه في دوري روشن السعودي

فرانك كيسيه المشهور بلقب "الرئيس" يُواجه بمحبة كبرى من جماهير فريقه في دوري روشن السعودي

وصحيح أن لقب دوري روشن السعودي لم يتحقق بعد، إلا أن كيسيه كان الركيزة الأساسية وراء النجاحات المتتالية لعملاق جدة في دوري أبطال آسيا للنخبة.

وفي نهائي هذا العام، وخلال مواجهة معقدة ومشدودة الأعصاب أمام ماتشيدا زيلفيا الياباني، عندما كسر فراس البريكان حالة التعادل أخيراً، انطلق كيسيه باحتفال جنوني جعل البعض يظن للوهلة الأولى أنه هو من وضع اللمسة الأخيرة في الشباك.

لكن الإعادة التلفزيونية أظهرت أن صاحب الهدف كان البريكان بالفعل؛ ومع ذلك، وسواء كان الهدف له أو لغيره، فإن المشاعر لا تختلف لدى كيسيه. هذه الروح التي تضع "الفريق أولاً" هي ما تجسد جوهره، لاعبًا.

كيسيه الذي لا يكل أحد أهم عناصر القوة في كتيبة الأهلي

كيسيه الذي لا يكل أحد أهم عناصر القوة في كتيبة الأهلي

قد لا يُسجل كيسيه أرقاماً خارقة تلفت الأنظار على الشاشات أو تتصدر الإحصائيات، كما أنه قد لا يتصدر المقاييس الرقمية الكبرى، لكنه يمتلك تلك الأشياء غير الملموسة التي لا تُقدر بثمن: القيادة والعقلية الانتصارية.

وبالطبع، تلك سمات يكاد يكون من المستحيل قياسها بلغة الأرقام والإحصاءات. لقد كان كيسيه رائعاً طوال حملة دوري أبطال آسيا للنخبة 2025-2026، وحين كان الأهلي يعاني في بعض الفترات، كما حدث أمام جوهور دار التعظيم الماليزي في ربع النهائي، كان هو الرجل الذي يظهر في المواعيد الكبرى.

وأدرك كيسيه التعادل لفريقه قبل نهاية الشوط الأول من المباراة، بعد طرد لاعب من الفريق مبكراً ومواجهة صعوبة كبيرة في اختراق دفاعات المنافس. وفي الشوط الثاني، ورغم اللعب بعشرة لاعبين، فرض الأهلي سيطرته الكاملة، حين أدار كيسيه خط الوسط باقتدار، وقاد فريقه نحو الفوز بفضل العزيمة والإصرار الفولاذي.

كيسيه وفابينيو قد ينقلان تنافسهما في جدة إلى مونديال 2026

كيسيه وفابينيو قد ينقلان تنافسهما في جدة إلى مونديال 2026

هذه القيادة والجودة العالية هي التي توجت كيسيه بلقب أفضل لاعب في البطولة. وتلك مكافأة مستحقة تماماً لأدائه الخرافي الشامل.

وبالنسبة لكيسيه، فإن هذا ليس بالأمر الغريب؛ فهذه هي طريقته المعتادة في اللعب، سواء مع النادي أو المنتخب، فعند العودة بالذاكرة إلى كأس أمم أفريقيا 2023، عندما قلبت كوت ديفوار الطاولة في الأدوار الإقصائية لتندفع نحو اللقب كالإعصار، بعد دور مجموعات باهت، تجلى كيسيه.

وعندما كانوا متأخرين بنتيجة 1-0 وفي أمسّ الحاجة لهدف في الأنفاس الأخيرة من مباراة دور الـ16 أمام السنغال، من الذي تقدم وتحمل المسؤولية؟ إنه كيسيه؛ حين سجل ركلة جزاء في الدقيقة 86 ليعيد فريقه للمباراة، ثم انبرى ليسدد ركلة الترجيح الخامسة والحاسمة ليفوز بالمباراة ويعبر ببلاده إلى ربع النهائي.

احتفال فرانك كيسيه بعد قيادته كوت ديفوار للإطاحة بالسنغال في كأس أمم أفريقيا 2023

احتفال فرانك كيسيه بعد قيادته كوت ديفوار للإطاحة بالسنغال في كأس أمم أفريقيا 2023

وفي المباراة النهائية، ومرة أخرى عندما كان فريقه متأخراً بنتيجة 1-0 أمام نيجيريا، كان كيسيه هو من وجد طريق شباك التعادل، وهو الهدف الذي مهد الطريق لكوت ديفوار للمضي قدماً والفوز بالمباراة، وباللقب الأفريقي الثالث في تاريخهم.

لطالما وصف لاعبو الوسط في كل الفرق أنهم (قلب الفريق)، وذلك أقل ما يقال عن كيسيه.

على الرغم من ذلك،  فإن ذلك الوصف على عظمته يُبخس قائد كوت ديفوار قيمته الحقيقية، فالوقوف دائمًا خلف المواقف الصعبة، بحاجة إلى وصف آخر فريد من نوعه.