رونالدو يملك الفرصة لـ (تختيم) اللعبة في أمريكا الشمالية

كريستيانو رونالدو متوشحاً بعلم البرتغال بعدما قاد النصر للتتويج بلقب دوري روشن السعودي

تفصل كريستيانو رونالدو مجرد أسابيع قليلة عن "تختيم" كرة القدم "Completing football"، إن جازت استعارة هذا المصطلح من عالم ألعاب الفيديو.

لقد وصل هذا النجم الذي يبدو عصيًا على الزمن، البالغ 41 عامًا، إلى أمريكا الشمالية ليُسجل حضورًا تاريخيًا هو السادس له في نهائيات كأس العالم.

وإذا كان جلّ اللاعبين يحلمون بمجرد المشاركة في نسخة واحدة من هذا المحفل العالمي، فإن الاستمرارية الحقيقية تتجلى في الوصول إليه لمرات متعددة.

هذه المكانة الاستثنائية ليست غريبة على رونالدو، الذي وفد إلى المونديال منتشيًا بتحقيق لقب دوري روشن السعودي مع النصر. والبطولات كانت مساحته الإبداعية التي احتكرها خلال الجزء الأكبر من مسيرته الحافلة والممتدة لقرابة العقدين.

كريستيانو رونالدو يعانق لقب دوري روشن السعودي وسط أجواء احتفالية صاخبة مع زملائه في النصر

كريستيانو رونالدو يعانق لقب دوري روشن السعودي وسط أجواء احتفالية صاخبة مع زملائه في النصر

وحقق الأسطورة البرتغالي كل شيء تقريبًا، عبر مسيرة احترافية بدأت منذ عام 2002. وبعد نجاحه الأخير في نهاية الموسم مع النصر، يمكن لرونالد أن يثبت بالبرهان القاطع أنه أينما حل وارتحل في عالم أندية كرة القدم، فإن الألقاب والبطولات تقتفي أثره.

ورصّع رونالدو مسيرته بذهب الدوري الإنجليزي الممتاز مع مانشستر يونايتد، ثلاث مرات. وله بطولتان في الدوري الإسباني مع ريال مدريد. ومثلهما في الدوري الإيطالي مع يوفنتوس.

وماذا عن الجائزة الكبرى في عالم الأندية الأوروبية، دوري أبطال أوروبا؟ سنجد جعبته مرصعة بخمسة ألقاب منها. يضاف إليها أربعة ألقاب لكأس العالم للأندية، ناهيك عن أكثر من 12 لقبًا في مسابقات الكؤوس المحلية عبر إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا.

قائد البرتغال كريستيانو رونالدو حاملاً كأس دوري الأمم الأوروبية

قائد البرتغال كريستيانو رونالدو حاملاً كأس دوري الأمم الأوروبية

وعلى الصعيد الفردي، يملك الدون خمس كرات ذهبية (Ballon d’Or). أما مع منتخب بلاده، فقد قاد رونالدو (برتغاله) المحبوب إلى مجد التتويج بلقب كأس أمم أوروبا 2016، بالإضافة إلى لقبين في دوري الأمم الأوروبية (أحدثهما في العام الماضي خلال وجوده لاعبًا مع النصر).

ولا توجد بطولة تقريبًا نافس عليها رونالدو إلا وظفر بها. باستثناء بطولة واحدة. وهي البطولة الأسمى للأمم، المتمثلة في كأس العالم.

وكان أقرب وقت شارف فيه رونالدو على ملامسة المجد المونديالي في ظهوره الأول عام 2006، عندما وصلت البرتغال إلى نصف النهائي في ألمانيا قبل أن تتحطم آمالها أمام فرنسا. ومنذ ذلك الحين، كان أقصى ما بلغه "برازيل أوروبا" بلوغ ربع النهائي في النسخة الماضية في قطر.

ورغم أنه أحد أكبر اللاعبين سنًا في البطولة الحالية، لا يزال رونالدو الركيزة الأساسية في تشكيلة البرتغال تحت قيادة المدرب روبرتو مارتينيز.

وفي ظل كتيبة مدججة بالمواهب، تضم زميله في النصر جواو فيلكس، وثنائي الهلال روبن نيفيز وجواو كانسيلو، استمر رونالدو عنصرًا جوهريًا في المنتخب بالنظر لمسيرته الإعجازية، التي قادته لتحقيق رابع لقب دوري ينافس عليه، بشعار خامس فريق يمثله، النصر في موسم 2025-2026.

البرتغاليان رونالدو وجواو فيلكس يحتفلان بتتويج النصر بطلاً لدوري روشن السعودي

البرتغاليان رونالدو وجواو فيلكس يحتفلان بتتويج النصر بطلاً لدوري روشن السعودي

وتعد الأهداف الـ 28 التي أحرزها هدّاف النصر في الطريق للبطولة، ثاني أفضل معدل تهديفي له في مواسمه الثلاثة والنصف في السعودية، متجاوزًا حصيلته في موسم 2024-2025 البالغة 25 هدفًا والتي توج فيها بالحذاء الذهبي.

وكان ذلك بمثابة دليل متجدد على أن صاحب القميص رقم 7 الأشهر في العالم لا يتأثر بعوامل الزمن كما يحدث لمعظم اللاعبين.

وعندما كان لقب دوري روشن على المحك في الجولة الأخيرة، حين رزح النصر تحت وطأة الضغوط وتطلعات الجماهير لإنهاء 6 سنوات من الغياب عن منصات التتويج، كان رونالدو هو الرجل المناسب في المكان المناسب؛ ففي ليلة مشحونة بالترقب على ملعب "الأول بارك"، نجح في تسجيل ثنائيته السادسة في الموسم، ليعيد كأس الدوري إلى خزائن النصر.

قائد النصر كريستيانو رونالدو في مهمة دولية مع البرتغال برفقة ثنائي الهلال جواو كانسيلو وروبن نيفيز

قائد النصر كريستيانو رونالدو في مهمة دولية مع البرتغال برفقة ثنائي الهلال جواو كانسيلو وروبن نيفيز

ووصف مدرب البرتغال روبرتو مارتينيز، قائد المنتخب رونالدو، خلال حديثه لشبكة ذا أثلتيك (The Athletic) التابعة لصحيفة نيويورك تايمز، قبيل انطلاق المونديال، قائلًا: "إنه لاعب فريد غيّر مجرى اللعبة. إن التزامه تجاه كرة القدم لا يزال نموذجًا يُحتذى به للكثير من اللاعبين الشباب".

وأضاف مارتينيز بصورة أكثر وضوحًا: "21 عامًا من العطاء للمنتخب، و227 مباراة دولية.. لم يفعل ذلك أي لاعب آخر. ناهيك عن عدد أهدافه البالغة 143 هدفًا، وذلك رقم قياسي في تاريخ كرة القدم الدولية. كل هذه الأرقام تجعل من كريستيانو رونالدو رمزًا أسطوريًا. إن عقليته وشغفه في الملعب يبدوان متقدين وكأنه شاب في الثامنة عشرة من عمره يخوض مباراته الدولية الأولى".

كريستيانو رونالدو يحتفل بقوة بعد ركلته الحرة التي قادت إلى فوز النصر 4-1 على ضمك

كريستيانو رونالدو يحتفل بقوة بعد ركلته الحرة التي قادت إلى فوز النصر 4-1 على ضمك

للمرة الأولى منذ مشاركته الأولى، يبدو أن البرتغال في أفضل وضع ممكن لتهدي نجمها التاريخي المجد المونديالي الذي طالما تاق إليه.

إذ يقف إلى جواره في التشكيلة ذلك الثلاثي المتألق من نجوم دوري روشن السعودي، علمًا أن زميله في النصر جواو فيلكس هو حامل لقب جائزة أفضل لاعب في دوري روشن السعودي. وحين يجتمع هؤلاء مع أسماء بوزن برونو فيرنانديز، وبرناردو سيلفا، وجواو نيفيز، وفيتينيا، وروبن دياز، تتضح لنا الأسباب التي تجعل البرتغال ضمن أبرز المرشحين لتحقيق اللقب في أمريكا الشمالية.

وسيبدأ البرتغاليون رحلة البحث عن المجد مساء الأربعاء، في افتتاحية مباريات المجموعة الحادية عشرة أمام منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية.

مما لا شك فيه أن رفع الكأس سيكون الختام المثالي والأنسب لمسيرة رونالدو الحافلة مع بلاده ومع كرة القدم الدولية.

وتأتي هذه البطولة بعد وقت قصير من توهجه الأبرز مع النصر؛ في موسم سجّل فيه هدفه المئوي في الدوري السعودي، وحصد جائزة "هدف الموسم" لنسخة 2025-2026. يبدو "الأفضل في التاريخ" (GOAT) في أتم الجاهزية لقيادة البرتغال نحو التاج الأكثر بريقًا في عالم كرة القدم.