كشف الإنجليزي كريس سمولينغ، أجواء التفاوض والانتقال للأندية التي مثلها (مانشستر يونايتد الإنجليزي وروما الإيطالي) بالإضافة إلى ناديه الحالي الفيحاء، واصفًا مفاوضاته مع مانشستر يونايتد بأنها لم تكن واقعية على الإطلاق.
وكان كريس لاعبًا في فولهام، حين تصاعد الحديث في الإعلام وخلف الكواليس عن الأندية المهتمة به؛ لكن التركيز الإعلامي ينصب على أندية معينة، ليس بينها مانشستر يونايتد إطلاقاً.
واستقبل قلب الدفاع الإنجليزي المفاجأة في حافلة الفريق، حين كانوا يستعدون لمباراة خارج أرضهم أمام بلاكبيرن، وعند نزولهم من حافلة الفريق القادمة من لندن، استدعاه المدرب (روي هودسون) جانباً وقال له: "مانشستر يونايتد قدموا عرضاً لك وقد قبلناه، والسير أليكس فيرغسون قادم إلى الفندق خلال 40 دقيقة".
وصُدم كريس لأنه لم يسمع أي شيء مسبقاً، وعادةً يكون اللاعب ووكيله على علم، لكنه لم يمتلك أي فكرة. كان يتحدث مع أندية أخرى ويعلم عنهم، لكن مانشستر كان مفاجأة تامة، ثم ذهب إلى غرفته، وكان أول شيء فعله هو الاتصال بوالدته لأنه لم يعرف بمن يتصل من شدة الصدمة، وكانت والدته في حالة ذهول تام أيضاً. جلس في غرفته يراقب الوقت بترقب، متسائلًا مع نفسه: ماذا سيقول للسير أليكس وهل سيكون اللقاء غريباً؟
وكشف سمولينغ جانبًا من شخصية السير أليكس فيرغسون في المفاوضات، فقال إنه جلس معه لحوالي ساعة ونصف إلى ساعتين. ويصف كريس طاقة السير أليكس بأنها تشبه "طاقة الجد" التي تمنحك الراحة وتزيل التوتر. تحدثا ببساطة، وسأله السير عن عائلته وكان حواراً سهلاً للغاية.
أكد سمولينغ أنه خلال الساعة الأولى من الحديث، لم يتم التطرق لكرة القدم إطلاقاً! كان السير يريد فقط التعرف عليه وعلى عائلته ورحلته.
لاحقاً، وقبل توقيع العقد، اتصل السير أليكس بوالدة كريس لطمأنتها (لم يطلب أحد منه فعل ذلك؛ لكنه كان كمن أراد أن يتعهد لها بأنهم سيعتنون بي)، خاصة وأن كريس (20 عاماً آنذاك) سينتقل من لندن إلى مانشستر، وهو موقف يوضح كم هو رجل رائع.
وانتقل المدافع الذي يقف بثبات أمام الحارس البنمي أورلاندو موسكيرا في دوري روشن السعودي، للحديث عن أول التحديات التي فكر بها مع مانشستر يوناتيد، وقال إن أحد مخاوفه قبل الانتقال كان وجود أفضل قلوب دفاع في العالم في اليونايتد حينها (فرديناند، فيديتش، ويس براون، جون أوشي، جوني إيفانز).
كان سمولينغ يريد ضمان اللعب، فطمأنه السير أليكس بأنه سيحصل على فرصة، وبالفعل خاض في موسمه الأول حوالي 35 أو 40 مباراة. ولم يكن يخشى السير إشراك اللاعبين الشباب، وكان موسماً مجنوناً انتهى بالفوز بلقب الدوري.
ورغم أن العملاق الإنجليزي مرّ بتغييرات كثيرة لاحقاً ولم يستمر بنفس الاستقرار، إلا أن كريس يتمنى أن يعود اليونايتد إلى القمة لأنه المكان الذي يستحقه النادي. ويشعر بالفخر لأنه عندما يعود إلى مانشستر أو روما، يُستقبل باحترام كبير، ويتمنى أن يترك نفس الأثر الطيب لدى الجماهير في السعودية كلاعب مجتهد وشخص جيد.
ومن الواضح أن سمولينغ لم يكن يخطط لانتقاله إلى الناديين التاليين بعد المانشستر، (روما أو الفيحاء)، فلم يكن لديه طموح كبير في الصغر للعب خارج إنجلترا. ولكن عندما جاءت العروض، تحدث مع عائلته وقرروا خوض التجربة حتى لا يندموا مستقبلاً.
وقال سمولينغ إنه ذهب في البداية إلى روما لمدة عام على سبيل الإعارة، وانتهى به المطاف بالبقاء لـ 5 سنوات. فأبصر طفله الثاني النور هناك، وأصبحت روما جزءاً كبيراً من حياتهم وحقق معهم نجاحات رائعة.
وفتحت التجربة الإيطالية أعينهم على فرص جديدة، مما قادهم إلى السعودية مع نادي الفيحاء. ورغم أنه انضم في وقت متأخر من الموسم الماضي (فوّت فترة التحضير)، إلا أنها فترة رائعة حتى الآن، ويتطلع للأفضل.
أشار مدافع الفيحاء إلى مزاملته للبرازيلي روجر إيبانيز مدافع الأهلي، في روما قبل أن ينتقل الأخير إلى السعودية في الصيف السابق لالتحاقه به في دوري روشن السعودي.
ويعرف سمولينغ لاعبين آخرين انتقلوا من الدوري الإيطالي والإنجليزي مثل السنغالي كاليدو كوليبالي، والصربي سيرجي ميلينكوفيتش سافيتش، ومواطنه ألكساندر ميتروفيتش (الذي واجهه كثيراً عندما كان في فولهام ونيوكاسل).
وتشجّع مدافع الفيحاء لرحلة المجمعة الأولى، بفعل وجود وجوه مألوفة تتحدث بشكل إيجابي عن دوري روشن السعودي، بشكل يتناسق مع الزخم المتزايد.
قال كريس سمولينغ: "قالوا أشياء رائعة، وأظهروا أشياء رائعة. وكان بإمكانك رؤية أن هناك بالطبع تطوراً وفي كل شهر، في كل صيف، يبدو أن الزخم يتزايد وحسب، ومن اللطيف أن أكون جزءاً من ذلك فعلياً، وهو أمر مثير للغاية أن أكون جزءاً منه تقريباً".
ورأى كريس مؤشرات مشجعة جداً في دوري روشن السعودي؛ فجودة الفرق في تحسن مستمر، وليس فقط الأندية المنافسة على الألقاب؛ بل جميع الأندية تتطور. وفي نادي الفيحاء، هناك تطور في المرافق والمنشآت ونوعية اللاعبين القادمين، والدوري أصبح حديث الجميع والكثير من اللاعبين يريدون الحضور إليه.
وأكد المدافع الإنجليزي أن عائلته (زوجته وأطفاله) مستمتعون جداً بالحياة في السعودية، وهو أمر يريحه كثيراً كلاعب؛ لأن عدم ارتياح العائلة يشكل ضغطاً كبيراً على اللاعب في الملعب. وقال إنهم حظوا باستقبال رائع من المواطنين، وتعرفوا على أصدقاء كثر من الأجانب والسكان المحليين.
وكشف سمولينغ، ممارسة ابنه رياضة الجوجيتسو البرازيلية في السعودية (رياضة قريبة جداً ومشابهة للجودو التي قضى فيها سمولينغ 10 سنوات من طفولته وشبابه، من سن 5 إلى 15 عاماً)، وتستمتع العائلة بالأجواء والطقس (في الشتاء) والتعرف على ثقافات مختلفة، والذهاب إلى الصحراء والتخييم.
وعرّج مدافع الفيحاء على زيارتهم إلى البحر الأحمر ووصفه بأنه "رائع وبكر" ويشبه جزر المالديف في نقاء مياهه وجماله نظراً لعدم مساسه لسنوات طويلة، ويسعده أنه قريب منهم ويمكن الذهاب إليه بالطائرة. كما زار منطقة "الدرعية" وأدهشه جمالها وتاريخها، والاستمتاع بالجلسات الخارجية والمطاعم هناك.
وأشاد كريس سمولينغ بنادي الفيحاء والمدينة (المجمعة) التي توفر كل الاحتياجات للعيش المريح من أسواق وغيرها، ويرى فيها قاعدة ممتازة لنمو النادي.
وووجه شكره الخالص لعائلته على دعمهم الدائم له في السراء والضراء، ويتطلع في الموسم المقبل من الموسم للعمل بجد مع زملائه لرفع ترتيب الفريق في الجدول وتقديم مستويات تليق بجمهور الفيحاء.
وقارن كريس سمولينغ موسم 2025-2026 بالموسم الماضي، حين غاب عن فترة الإعداد للموسم بأكملها بسبب التعاقد المتأخر معه، فلم يحظ بتلك الفترة التحضيرية، ورغم ذلك تعرّف على الفريق بسرعة وبدأ خوض المباريات.
وتكشف أرقام سمولينغ في دوري روشن السعودي، اختلافًا في الموسمين الأولين له، إذ لم يظهر الجانب الهجومي من شخصيته الكروية سوى في الموسم الثاني، مسجلًا 3 أهداف، خلاف تمريرة حاسمة، بينما أنهى الموسم الأول بمساهمة تهديفية واحدة فقط.
ونجح سمولينغ عبر الموسمين في الإسهام بالخروج من 16 مباراة بشباك نظيفة، مع ضمان استدامة الفيحاء في دوري روشن السعودي.
ويمتاز كريس سمولينغ (المولود في 22 نوفمبر 1989) بالقوة البدنية والتفوق في الألعاب الهوائية، بفضل طوله البالغ 1.94 مترًا.
وانطلقت مسيرته الاحترافية الحقيقية مع نادي فولهام الإنجليزي حين لفت الأنظار سريعاً كموهبة دفاعية واعدة.
وسرعان ما انتقل إلى الشياطين الحمر (مانشستر يونايتد 2010 - 2020) بطلب من السير أليكس فيرغسون، فخاض مع الفريق أكثر من 300 مباراة، وكان ركيزة أساسية في خط الدفاع لسنوات طويلة.
وانتقل سمولينغ إلى نادي روما (إعارة ثم بيع نهائي)، واستعاد هناك بريقه بشكل لافت تحت قيادة عدة مدربين أبرزهم جوزيه مورينيو، وقاد دفاع "الذئاب" بصلابة في الكالتشيو والبطولات الأوروبية.
ووقع المدافع الذي مثل عبر تاريخه الكروي منتخب الأسود الثلاثة، عقدًا للانتقال إلى الفيحاء، خلال سبتمبر 2024، لدعم صفوف الفريق في دوري روشن السعودي.
وحقق سمولينغ العديد من البطولات الكبرى خلال مسيرته، ومن أبرزها الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ)، خلاف فوزه بكأس الدوري الأوروبي، إلى جانب بطولات كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة الإنجليزية (كاراباو) والدرع الخيرية الإنجليزية، كما حقق مع روما الإيطالي دوري المؤتمر الأوروبي.
ومثل سمولينغ المنتخب الإنجليزي الأول فيما يزيد عن 30 مباراة دولية وسجل خلالها هدفاً واحداً، كما كان حاضراً في تشكيلة "الأسود الثلاثة" في بطولات كبرى مثل كأس العالم 2014 وكأس أمم أوروبا (يورو 2016).
ويرى كريس أن كرة القدم تتحرك بسرعة كبيرة، فالاحتفال بالبطولات أو التأهل لكأس العالم يمر سريعاً وتأتي مباريات أخرى ومواسم جديدة، لذا لن يستمتع تماماً بإنجازاته إلا بعد الاعتزال والجلوس لاسترجاع الذكريات.