رغم أن التعرض لثلاث خسائر متتالية بعد بداية قوية شهدت 11 مباراة دون خسارة، هدد بعرقلة مسيرة النصر في دوري روشن السعودي لموسم 2025-2026، إلا أن فريق المدرب جورجي جيسوس انتفض لينهي الموسم بـ 18 انتصارًا وتعادلًا واحدًا في آخر 20 مباراة له.
ومع هذا الإنجاز، عاد النصر إلى قمة كرة القدم السعودية للمرة الأولى منذ عام 2019.
ولكن، كيف أنجز النصر هذه المهمة؟ ولا شك في أنه امتلك عواملًا افتقدها في المواسم الست السابقة التي خسر فيها سباق اللقب.
نستعرض فيما يلي الأسباب الخمسة الأبرز خلف هذا النجاح في الموسم:
---
التعاقدات المؤثرة
كان النصر أحد أكثر الأندية نشاطًا في سوق الانتقالات الصيفية، فأضاف وجوهًا جديدة لتشكيلته لعبت أدوارًا أساسيًا طوال موسمه الذهبي، وأبرزهم:
جواو فيلكس: أثبت التوقيع معه، نجاح ثنائيته مع مواطنه كريستيانو رونالدو في الهجوم، فكان استقطابه ضربة معلم.
وبرز "الدينامو البرتغالي" بين جميع نجوم الدوري، فسجل 20 هدفًا وقدم 13 تمريرة حاسمة (أكبر عدد من الصناعات في الموسم)، مما أهله للفوز بجائزة أفضل لاعب في دوري روشن لموسم 2025-2026.
إنيغو مارتينيز: ساعد، قلب الدفاع القادم من برشلونة، فريقه النصر في تسجيل أعلى معدل نظافة شباك بالدوري، 17 مباراة "كلين شيت".
كينغسلي كومان: ساهم بـ 21 مساهمة تهديفية، بما في ذلك هدفه الصاروخي في المباراة الحاسمة للقب التي انتهت بالفوز 4-1 أمام ضمك.
الأسماء المحلية: لم يقتصر الأمر على الأجانب؛ إذ وصل المدافع عبد الإله العمري بعد نهاية إعارته لحامل اللقب (الاتحاد) وكان ركيزة أساسية في الدفاع، بينما كان التعاقد الشتوي مع عبد الله الحمدان تجسيدًا لذكاء النصر في سوق الانتقالات، إذ لعب مهاجم الهلال السابق دورًا مهمًا في الأمتار الأخيرة من الدوري.
جورجي جيسوس
هل نحن بحاجة لقول إن ذلك القرار كان الخطوة الأكثر حسمًا في فترة الاستعداد للموسم؟
لقد أثبت المدير الفني البرتغالي القدير أنه (بطل بالفطرة). ويتحدث تاريخ جيسوس، عن نفسه، سواء في البرتغال أو في السعودية، وكان التعاقد معه أقرب إلى الضمانة التي يحتاجها النصر لقلب موازين حظوظه.
جاء جيسوس إلى السُّدة الفنية للنصر، حلاً قصير الأمد، بهدف تحقيق لقب دوري روشن السعودي في الموسم، وبالفعل أعلن المدرب صاحب الـ 71 عامًا أنه لن يستمر لموسم ثانٍ.
ومع ذلك، رحل جيسوس بعد أن أنجز المهمة الموكلة إليه محققًا لقبه الثاني في دوري روشن السعودي، بعد أن بنى فريقًا يمتلك الهجوم الأقوى في المسابقة (91 هدفًا) وحافظ على نظافة شباكه في نصف مبارياته تمامًا.
ومن بين ذلك، حقق النصر رقمًا قياسيًا للنادي بسلسلة انتصارات متتالية بلغت 16 مباراة متتالية، عبر بها إلى الصدارة مجددًا، متخطيًا المتصدر آنذاك (الهلال).
ومع مغادرته ومعه لقب دوري جديد، فإن إرث جيسوس سيبقى خالدًا مع النصر.
عقلية الانتصار
ربما يكون هذا هو الجانب الذي ترك فيه جيسوس الأثر الأكبر. ويفرض "التكتيكي البرتغالي" أعلى المعايير الممكنة ويزرع عقلية لا ترحم في نفوس لاعبيه.
وهذه من أهم السمات التي ميزت النصر في 2025-2026 عن المواسم القليلة السابقة، فعندما أصبحت الأمور صعبة هذا الموسم، جاء رد الفعل قويًا بعد ثلاث خسائر متتالية في منتصف الموسم جعلتهم يفقدون الصدارة ويتأخرون بفارق أكثر من 6 نقاط عن الهلال.
ما حصل مع النصر في الموسم الأخير، ربما كان كافيًا لانهيار النصر تمامًا في المواسم الماضية؛ لكن في هذا الموسم، انتفض الفريق وحقق 16 انتصارًا متتاليًا ليستعيد السيطرة على الدوري.
وبعد دراما "ديربي العاصمة"، عندما أفلت اللقب حرفيًا من بين أيديهم في الثواني الأخيرة من الوقت بدل الضائع الطويل، تماسك النصر في أجواء شديدة الضغط ليكتسح ضمك ويحسم الكأس.
استثمار الأرض
أصبح ملعب "الأول بارك" مكانًا لا يرغب أي منافس في زيارته هذا الموسم. كان هذا الملعب هو "نقطة ضعف" للنصر في الموسم الماضي؛ إذ لم يربح الفريق سوى ما يزيد قليلاً عن نصف مبارياته على أرضه (9 من أصل 17) فكان السادس بين فرق الدوري في استثمار سلاحي الأرض والجمهور، محققًا 32 نقطة فقط على أرضه.
واحتاج هذا الجانب لتطوير واضح قبل بداية الموسم، وذلك ما حصل بالضبط.
فقد حول النصر نقطة الضعف هذه إلى مصدر قوة حقيقي، منهيًا الموسم بأفضل سجل للمباريات داخل الأرض في البطولة، منتصرًا في 15 من أصل 17 مباراة وحاصدًا 46 نقطة. وصنعت النقاط الـ 14الإضافية (مقارنة بالموسم الماضي) كل الفارق.
وعندما يتكامل هذا مع مستواهم القوي خارج الأرض، ينتصر النصر في 13 من أصل 17 مباراة بعيدًا عن قواعده (وجاء ثانياً خلف الهلال بعد فوزه الأخير على الفيحاء)، جعل ذلك من البطل المتوج حديثاً قوة لا تُقهر.
النهايات القوية
في دليل آخر على تطور القوة الذهنية المذكورة سابقًا، لم يسجل أي فريق أهدافًا في الـ 15 دقيقة الأخيرة من المباريات هذا الموسم أكثر من النصر.
سجل نادي العاصمة 29 هدفًا من أصل 91 (بنسبة 32%) خلال هذا التوقيت، وجاء بعضها حاسمًا بشكل مطلق؛ ومنها: أهداف الفوز القاتلة في الأنفاس الأخيرة أمام الفيحاء ونيوم، والهدفين المتأخرين في الفوز 2-0 في وقت سابق من هذا الشهر على ملعبهم أمام الأهلي المنافس على اللقب.
ولم يقتصر الأمر على الشوط الثاني فحسب؛ إذ كانت ثاني أعلى فترة ربع ساعة تسجيلاً لأهداف النصر هي الـ 15 دقيقة الأخيرة من الشوط الأول، التي أحرزوا فيها 20 هدفًا آخر.
وعند دمج هاتين الفترتين من كل شوط، نجد أنها تشكل أكثر من نصف إجمالي أهدافهم؛ فعندما يتعب المنافسين، كان النصر يرفع من رتمه.
وبفضل تلك الروح التي لا تعرف الاستسلام إلى حد كبير، لديهم الآن لقب بطولة يحتفلون به.