بينما كان أنصار المدرج المعروف بـ (جمهور الشمس) يتوافدون بأقصى طاقاتهم خلف فريقهم النصر، لقيادته إلى منصة التتويج بلقب دوري روشن السعودي؛ واظب مشجعو الفتح على دعم فريقهم دون الالتفات إلى مقعده على لائحة الترتيب، حتى احتلوا المركز الثاني في معدل إشغال الطاقة الاستيعابية للملعب في 2025-2026، خلف النصر.
قبل موسمين، لعب ذلك الدعم الجماهيري الوفي والشغوف دوراً هائلاً في بقاء الفتح في دوري روشن السعودي، عندما حقق الفريق واحدة من أعظم عمليات النجاة من الهبوط في تاريخ المسابقة، من المركز الأخير في نهاية الدور الأول إلى المركز العاشر في نهاية الموسم 2024-2025.
وعادت جماهير الفتح الوفية في موسم 2025-2026 الذي انتهى مؤخراً، لإثبات أنها "اللاعب رقم 12" الحقيقي للفريق، محولةً ملعبها الذي يتسع لـ 10 آلاف مشجع إلى ساحة ملتهبة بالحماس، تعج بالهتافات الصاخبة واللوحات الجماهيرية الملونة.
وشهد المدافع البرتغالي جورج فيرنانديز، الذي غادر نادي الفتح مؤخراً بعد أن أمضى 18 شهراً في صفوفه، بأهمية وحيوية هذا الدعم الجماهيري للفريق، قائلًا: "نعم، إنهم مهمون جداً جداً بالنسبة لنا. لدينا هذا الدعم المذهل من جماهيرنا؛ فكل مباراة على أرضنا تكون خاصة، وهم يقدمون دائماً أداءً رائعاً بالمدرجات. إنهم يدعموننا دائماً، وهذا شيء تشعر به كلاعب كرة قدم".
وأضاف فيرنانديز: "عندما تكون على أرض الملعب، تشعر بالعواطف التي يشاركنا إياها هؤلاء الناس، وهم يؤمنون بنا دائماً، ويحاولون دائماً توجيه رسائل إيجابية لنا، حتى عندما لا نؤدي عملنا على أكمل وجه".
وأشار المدافع البرتغالي إلى اهتمام الأطفال الصغار في الأحساء بنجوم فريق الفتح، وقال: "لدينا الكثير من الأطفال الصغار في الأحساء. وهم يأتون إلينا دائماً ويريدون التقاط الصور معنا، ونحن نحاول استخدام ذلك كحافز لنا. لذلك، بالنسبة لنا كلاعبين، إنه لأمر خاص حقاً عندما يكون خلفك فريق يتمتع بهذا النوع من الدعم".
وتعتبر المباراة المصيرية التي جرت على ملعب الفتح أمام الخليج في نهاية شهر أبريل الماضي مثالاً واضحاً على القوة الكامنة لجماهير الفتح، حين كان فريق المدرب جوزيه غوميز يمر بفترة عجاف تمثلت في 13 مباراة متتالية دون تحقيق أي فوز (سلسلة امتدت منذ منتصف يناير)، ونتيجة لذلك تراجع الفريق ليصبح على بعد مركزين فقط من منطقة الهبوط مع تبقي خمس جولات فقط على النهاية.
ومع ذلك، وبدعم من مدرجات شبه ممتلئة بالكامل، نجح الفتح في تحقيق فوز ثمين بنتيجة 1-0 أنقذ به موسمه. ولم يخسر الفريق بعدها سوى مباراة واحدة فقط لينهي الموسم في المركز الحادي عشر.
قال فيرنانديز عن تلك اللحظات: "الأمر مهم جداً بالنسبة لنا. لأنك في بعض الأحيان عندما تكون على أرض الملعب وتشعر بتلك المشاعر التي يمتلكونها والتي يدفعون بها نحوك، فإن ذلك يمنحك طاقة إضافية".
واستشهد مدافع الفتح السابق بواحدة من المباريات "أتذكر في الموسم قبل الماضي، كانت لدينا مباراة مهمة أمام ضمك في مكان بعيد جداً عن الأحساء، لكن الكثير من جماهير الفتح سافروا إلى هناك لدعمنا وحققنا الفوز. كانت تلك هي المباراة التي أمنّا فيها بقاءنا في الدوري، وكان يوماً مذهلاً لنا ولهم".
واستمر دعم جماهير الفتح القوي طوال الموسم الماضي؛ فاحتل الفتح المركز الثاني في دوري روشن السعودي لموسم 2025-2026 في معيار "كفاءة إشغال الملعب" (المقياس الذي يحدد متوسط نسبة المقاعد الممتلئة في الملعب طوال الموسم)، وجاء النصر (الذي تُوج بطلاً للدوري) في المركز الأول.
ويجهل فيرنانديز السبب خلف احتلال الفريق المتواجد في المركز الـ 11 على سلم الترتيب ذلك المقعد المتقدم جماهيريًا "لا أعرف الكثير عن سر هذا الأمر، حتى أكون صادقاً معك، لكني أعتقد أنهم يؤمنون بنا ويريدون دعم فريق مدينتهم الأم".
ووصف جورج فيرنانديز أنصار الفتح بالمتميزين "إنهم يحبون أن يكونوا مختلفين؛ فالكثير من المشجعين يدعمون فرقهم لأن الأمر يكون سهلاً مع نادٍ يفوز طوال الوقت ويحصد الألقاب، وهو شعور جيد بالطبع. لكن الوضع ليس كذلك مع الفتح، ومع ذلك، حتى في تلك الظروف الصعبة، يقدمون لنا دعماً قوياً للغاية. أعتقد أن الأمر يتعلق برغبتهم في دعم مسقط رأسهم. إنهم فخورون بها، وفخورون بأنهم مختلفون. ونحن محظوظون بامتلاك ذلك".
وشبه اللاعب البرتغالي محبة أهالي الأحساء بمحبة مواطنيه في غيماريش بناديهم فيتوريا غيماريش "بالنسبة لي، أنا قادم من نادي فيتوريا غيماريش في البرتغال، والأمر مشابه هناك؛ لأن لديهم دائماً دعم جماهيري كبير جداً، وأهالي غيماريش، مثل جماهير الفتح، مقربون جداً من النادي".
وزاد: "إنهم يعيشون أجواء النادي والمدينة بكل جوارحهم، ويمنحوننا دائماً أجواءً رائعة. وعندما جئت إلى هنا ورأيت ذلك مجدداً، شعرت كم هو أمر خاص أن تحظى بهذا النوع من العلاقة مع أهل المدينة".