انتهت الجولة الـ32، تاركة مشاهديها في حالة من الوجوم والتساؤلات، بعد السيناريو غير المسبوق في المواجهات الحاسمة على نُدرتها بين النصر والهلال.
فهل سينتهي الموسم هلاليًا، بعدما أحكم النصر قبضته على الصدارة طوال الموسم، فلم يفلتها إلا في 5 جولات؟
أم، هل يعود النصر بعد الصدمة التي سبقت الثواني الأخيرة من إطلاق أفراحه بالحسم، ثم يترك لنا وصيفًا لم يخسر، مثلما حصل مع الأهلي موسم 2014-2015؟
وكان النصر على بعد دقائق من الاحتفال بحسم لقب الدوري بعد موسم شرس في الصراع على اللقب بين أربعة فرق، قبل أن يستقر أخيرًا بين النصر والهلال، بعد تعادل 1-1 في الدقيقة الـ 98.
وجاء ذلك الهدف القاتل، لينهي مسيرة مشرقة للاعب السنغالي ساديو ماني في الموسم الحالي بالانتصار في جميع المباريات التي شارك بها (23 مباراة سابقة)، لكنه في الوقت نفسه، عزز رقم الهلال بلا خسارة في 40 مباراة.
ورفع النصر رصيده إلى 83 نقطة في صدارة جدول الترتيب، بينما وصل الهلال إلى 78 نقطة في المركز الثاني، مع تبقي مباراة واحدة للنصر ومباراتين للهلال.
ولا تزال الأفضلية قائمة للنصر، إذ يكفيه الفوز أمام ضمك يوم 21 مايو لحسم اللقب رسميًا، حيث سيرفع رصيده إلى 86 نقطة. وذلك رقم لن يتمكن الهلال من الوصول إليه حتى في حال فوزه بمباراتيه المتبقيتين.
وصُنف الهدف ضمن أكثر الأهداف تأخرًا في تاريخ الديربي بعدما سُجل عند الدقيقة 97:48، في ليلة حبست أنفاس الجماهير حتى الثواني الأخيرة.
وسجل محمد سيماكان حضوره الفرنسي المميز، ليصبح ثاني لاعب فرنسي يسجل في تاريخ الديربي بعد بافتيمبي غوميز (5 أهداف).
وعاد لقاء المتصدر والوصيف بين الهلال والنصر للمرة العاشرة تاريخيًا، حيث يتفوق الهلال بأربعة انتصارات مقابل انتصارين للنصر، فيما حضر التعادل في أربع مواجهات.
صراع المقاعد القارية
واصل الأهلي مطاردته للمراكز المتقدمة بعدما حقق فوزًا صعبًا على التعاون بنتيجة 2-1 في بريدة، ليرفع رصيده إلى 75 نقطة في المركز الثالث، فيما تجمد رصيد التعاون عند 52 نقطة، ليصبح مهددًا بفقدان مركزه الخامس.
كما تمسك القادسية بحظوظه في المنافسة بعدما انتزع فوزًا قاتلًا أمام الفيحاء بنتيجة 2-1، في وقت واصل فيه الاتحاد مطاردة المقاعد القارية عقب فوزه المهم على ضمك بالنتيجة ذاتها.
وحافظ الاتحاد على سجله المثالي هذا الموسم بتحقيق الفوز في جميع مبارياته التسع التي افتتح فيها التسجيل على أرضه، ليرفع رصيده إلى 52 نقطة، بينما بقي ضمك في دائرة الخطر مع تجمد رصيده عند 26 نقطة.
وواصل نيوم عروضه القوية بعدما تغلب على الشباب بنتيجة 2-1. وسجل بن رحمة هدفي الانتصار، مستمرًا في المساهمة التهديفية للمباراة السابعة تواليًا. وهذه أطول سلسلة حالية من المساهمات التهديفية في الدوري.
وكرّس الاتفاق عقدته للخليج بتحقيق انتصاره السابع في آخر عشر مواجهات بين الفريقين، في ليلة شهدت تألق الهولندي فينالدوم الذي وصل إلى 22 مساهمة تهديفية، محققًا أفضل موسم له منذ انتقاله إلى الاتفاق.
صراع البقاء يشتعل
في قاع الترتيب، فرض التعادل السلبي نفسه على مواجهة الخلود والأخدود، ليقترب الخلود كثيرًا من ضمان البقاء بعدما رفع رصيده إلى 32 نقطة في المركز الرابع عشر.
أما الأخدود، فبقي في المركز قبل الأخير برصيد 17 نقطة، بعدما كان قد ودّع دوري روشن رسميًا في الجولة الماضية عقب خسارته أمام الأهلي.
كما أنعش الرياض آماله في البقاء بعدما حقق فوزًا ثمينًا على الفتح بهدف دون رد، ليبقي الصراع مشتعلًا حتى الجولات الأخيرة.
أرقام وتألق فردي
شهدت الجولة الـ32 تسجيل 24 هدفًا، بينها ثلاث ركلات جزاء، في واحدة من أكثر جولات الموسم إثارة.
وعلى صعيد المدربين، دخل الألماني ماتياس يايسله نادي المئة بوصوله إلى المباراة رقم 100 في الدوري، كما انفرد بالمركز الثاني في قائمة أكثر المدربين تحقيقًا للانتصارات مع فريق واحد برصيد 63 فوزًا، متجاوزًا رقم جورجي جيسوس.
كما واصل عمر السومة كتابة التاريخ بوصوله إلى الهدف رقم 161 في المسابقة، بعدما سجل للحزم أمام النجمة، بينما أصبح خالد الغنام أكثر لاعب محلي مساهمة بالأهداف هذا الموسم برصيد 17 مساهمة.
وعزز سعد الشهري رقمه كأكثر مدرب وطني جمعًا للنقاط في تاريخ دوري المحترفين بـ105 نقاط.
حضور جماهيري كبير
جماهيريًا، تصدر ديربي النصر والهلال المشهد بحضور بلغ 26,003 متفرج، تلاه لقاء الخليج والاتفاق بـ5,711 ، ثم مواجهة التعاون والأهلي بـ4,633.
وبهذا تؤكد أحداث الجولة الـ32 أن دوري روشن السعودي ما زال يحتفظ بكامل إثارة المنافسة حتى اللحظات الأخيرة، سواء في سباق اللقب أو معركة البقاء أو الصراع على المقاعد القارية.
وبين تعادل متأخر أعاد الحياة للهلال، وضغوط متزايدة على النصر، وتألق مستمر للعديد من الفرق والنجوم، تبدو الجولات المقبلة مرشحة لمزيد من الدراما في موسم يرفض أن يكشف بطلَه مبكرًا.