في واحدة من أحدث مقابلاته، قال كريسينسيو سامرفيل اللاعب الهولندي الدولي، إنه رُزق بطفلة مؤخراً "وأعتقد أن هذا ما منحني القدر الأكبر من السلام والسكينة. إنها بركة كبيرة من الله، وأشعر بشعور رائع جداً. أعتقد أنه يمكنك رؤية ذلك على أرض الملعب، أنا أستمتع بأسلوب لعبي وأستمتع بوقتي".
وقفت خلف تلك الإجابة، مذيعة من هيئة الإذاعة البريطانية BBC حسن سألته عن تحليقه عاليًا خلال الوقت الحالي، وعن سرّ تسجيله للأهداف بكل سهولة.
ودخل سامرفيل الموسم الماضي، بطموحين، أولهما أن يقدم النسخة التي تعبّر عنه في الدوري الإنجليزي، وثانيهما أن يحقق حلم اللعب في كأس العالم.
ونجح منتخب الطواحين، في وضع قدمه في نهائيات العالم 2026، مبكرًا للغاية بإنهائهم التصفيات في صدارة المجموعة السابعة بعشرين نقطة، في نوفمبر 2025.
وانصرف سامرفيل بذهنه لخدمة فريقه وست هام، حتى يتمم مهمته على الوجه الأكمل، ثم يحول تركيزه بالكامل لمنتخب بلاده.
وعاش سامرفيل لحظات في غاية الروعة، فقد كان يعلم أن مكانه مضمون في تشكيلة المدرب رونالد كومان في كأس العالم، ثم أبصرت، ابنته أزيا، النور، في ديمسبر الماضي، لتزيد من سعادته.
ولأنه السابع بين 8 إخوة، أحب سامرفيل أسرته الصغيرة، إلى الدرجة التي جعلته يذهب إلى طفلته في مهدها ليتحدث إليها، قبل مباراة أمام كوينز بارك رينجرز في كأس الاتحاد الإنجليزي، ليقول لها: "سيسجل والدك هدفًا من أجلك".
كان سامرفيل يشعر أنه إن سجل هدفًا فتستمر سلسلته، ثم حين يصل إلى أفضل نسخة منه فإنه لا يمكن إيقافه.
وقد كان الهدف تلو الهدف حتى لفت الأنظار نحوه، بعد أن ساهم في 10 أهداف خلال فترة وجيزة مع وست هام (سجل 7 أهداف وصنع 3)، وآخرها صناعة الهدف الذي أسهم في الفوز 3-0 على ليدز يونايتد؛ لكن انتصار توتنهام على إيفرتون، أفسد الاحتفال بالفوز.
لم تكن جهود الجناح الهولندي كافية لنجاة فريقه اللندني من الهبوط في اليوم الأخير من موسم الدوري الإنجليزي الممتاز.
طوى اللاعب صفحة آلامه في الدوري الإنجليزي، من أجل كتابة تاريخه في نهائيات كأس العالم.
ولقد كان كومان واحدًا من الأسباب التي قادت سامرفيل لاختيار هولندا على منتخب سورينام (المستعمرة الهولندية سابقًا)، أما السبب الآخر، فقد كانت إصابته حين خاض منتخب سورينام تصفيات كأس العالم.
وجرى استدعاء جناح وست هام على الرغم من عدم خوضه أي مباراة دولية من قبل.
وفضّل كومان، الجناح سامرفيل على لاعب ليفربول جيريمي فريمبونغ، لأنه حسب تقديره: "من نوعية اللاعبين الذين يمكن الاعتماد عليهم داخل الملعب. هو قادر جداً على اللعب في الجناح الأيمن أيضاً، ويمتلك أداءً وعطاءً استثنائياً في العمل الجماعي".
لم يخيب سامرفيل مدربه كومان، فلمع بهدفين في مرميي اليابان والسويد خلال دور المجموعات، وله تمريرة حاسمة أيضًا في الانتصار على السويد 5-1.
ثم قدم النجم اللامع التمريرة الحاسمة التي جعلت الطواحين على مرمى حجر من دور الـ 16، قبل أن يدرك منتخب المغرب التعادل، وتتجه المباراة للأشواط الإضافية، ثم ركلات الترجيح.
وفي ركلات الترجيح، تقدم سامرفيل لتنفيذ الركلة الترجيحية الأخيرة حينما غاب قائد المنتخب فيرجيل فان دايك، عن تحمل تبعات المسؤولية؛ فتصدى ياسين بونو لتسديدته، في واحدة من أشهر لقطات مونديال أمريكا الشمالية.
هكذا، انتهت القصتان السعيدتان للاعب الهولندي بالألم. وقد تسبب بالأخرى الحارس الذي انضم إليه سامرفيل في فريق الهلال.
لم يلتفت الهلال وناديا توتنهام الإنجليزي وروما الإيطالي، إلى الحظ السيء الذي أصابه في نهاية مشواره المحلي والدولي خلال الأشهر الماضية؛ لأن الخاتمة ناتجة عن عمل جماعي تدرك تلك الأندية أسبابه، أما مواصفاته فهي ما أغرتهم في التفاوض معه، ثم فاز الهلال بينهم بالنجم الهولندي البالغ 24 عامًا.
وظهر سامرفيل بقميص الهلال في الـ 24 من يوليو، ليلقي حجرة أخرى في مياه الانتقالات الصيفية حتى لا تهدأ أبدًا، ثم قال: "لا أستطيع الانتظار للقاء جماهير الهلال وزملائي في الفريق، ولا أستطيع الانتظار للبدء. أراكم قريبًا".
ويحتفظ سامرفيل بلوحة في منزله يكتب فيها أهدافه كل صيف، ثم لا يبوح بها لأحد حتى لا تفسد خطته، لأنه حسب وصفه لنفسه يؤمن ببعض الخرافات والأفكار؛ فما أحوج الهلاليين للكشف عن لوحة أهدافه؟