غانا غاي: حان الوقت لأكرّس خبراتي لإرث الدرعية التاريخي
لم يكد نادي الدرعية يحسم صعوده التاريخي إلى دوري الأضواء حتى سارع إلى إثبات حضوره وفرض اسمه بقوة في منافسات دوري روشن السعودي.
ودخل الفريق الصاعد حديثاً فترة التوقف الدولي في المركز الثامن على جدول الترتيب، بعدما نجح في حصد فوزين وثلاثة تعادلات خلال مبارياته السبع الأولى؛ مسجلاً بذلك بداية واعدة ومبشرة في أولى تجاربه بين كبار الدوري السعودي للمحترفين.
وجاء هذا التحول اللافت مستندًا على سلسلة من التغييرات الفنية والإدارية الجوهرية التي أُبرمت خلال نافذة الانتقالات الصيفية؛ إذ استقطبت إدارة النادي في يوليو الماضي المدرب البرتغالي برونو لاجي لقيادة الدفة الفنية في حقبته الجديدة، وهو المدرب المتوج بلقب الدوري البرتغالي مع بنفيكا، الذي خاض لاحقاً تجربة تدريبية في الدوري الإنجليزي الممتاز رفقة وولفرهامبتون واندررز.
ولم تتوقف طموحات الدرعية عند الجهاز الفني، بل عزز صفوفه بتعاقدات ثقيلة؛ ضمت المهاجم الدولي الأوروغوياني داروين نونيز على سبيل الإعارة قادماً من نادي الهلال، ولاعب الوسط الفرنسي إنزو ميو معاراً من حامل لقب دوري أبطال آسيا للنخبة نادي الأهلي، إلى جانب نجم خط الوسط السنغالي المخضرم إدريسا غانا غاي.
ويمثل هذا الانتقال بالنسبة لغاي، الذي التحق بالفريق عقب فراغه من تمثيل منتخب السنغال في نهائيات كأس العالم 2026، محطة جديدة تضاف إلى مسيرة احترافية حافلة امتدت لخمسة عشر عاماً في أعلى مستويات الكرة الأوروبية.
ويرى اللاعب، البالغ من العمر 36 عاماً وصاحب الرقم القياسي في عدد المشاركات الدولية بقميص منتخب بلاده، أن تلك التجارب التراكمية قادرة على منح الدرعية الدفعة اللازمة لترسيخ أقدامه بين أندية النخبة.
وفي تصريحات خص بها رابطة الدوري السعودي للمحترفين، قال غاي: "طوال مسيرتي الكروية، خضت منافسات شرسة، وعشت فترات حافلة بالنجاحات وأخرى لا تخلو من الصعوبات. واليوم، أسعى لتسخير كل خبراتي لمساعدة الفريق على بلوغ مستهدفاته".
وأضاف قائلاً: "القيادة الحقيقية لا تتوقف عند حدود توجيه الكلمات المناسبة، بل هي نهج وسلوك عملي يتعين عليك تجسيده داخل المستطيل الأخضر وخارجه. وبتكاتف الجهود مع زملائي، سنحقق نتائج مميزة وندفع الفريق لأبعد نقطة ممكنة".
ويحمل غاي سجلاً بطولياً حافلاً؛ إذ توج بلقب الدوري الفرنسي ثلاث مرات خلال مسيرته مع ناديي ليل وباريس سان جيرمان، كما قاد "أسود التيرانغا" إلى نهائي كأس الأمم الأفريقية 2019، إذ حجز مكانه ضمن التشكيلة المثالية لتلك النسخة. وكان عنصراً بارزاً في التشكيلة التي اعتلت عرش القارة وتوجت باللقب بعد ذلك بثلاث سنوات.
وعقب محطات بارزة بين الملاعب الفرنسية والإنجليزية، شهدت خوضه سبعة مواسم في "البريميرليغ" بقميصي أستون فيلا وإيفرتون، وجد النجم السنغالي في نادي الدرعية البيئة النموذجية لخوض مغامرة رياضية جديدة.
وقال لاعب الوسط السنغالي: "أيقنت أنه التوقيت المثالي لي، لا سيما وأن النادي يحمل مشروعاً رياضياً كبيراً، ويستند إلى إرث تاريخي وثيق الصلة بتاريخ المملكة العربية السعودية وهويتها الوطنية. لذا كانت وجهة ملائمة تماماً، في ظل ما يشهده دوري روشن السعودي من استقطاب متواصل لأبرز نجوم العالم وأكفأ المدربين والشخصيات الرياضية المؤثرة".
وتشكل تلك الركيزة التاريخية حجر الزاوية أيضاً في فلسفة ورؤية المدرب برونو لاج؛ فالبرتغالي الذي وصل متسلحاً بتجارب أوروبية عريضة يركز جل اهتمامه حالياً على مواصلة البناء التراكمي وتطوير المكتسبات التي نقلت ناديه الجديد إلى دوري روشن السعودي.