صافرة الجولة التاسعة تفصل بين متشابهات جيمسيتي وبايرامي
عاش الألباني ماريو ميتاي لاعب الاتحاد لحظات سيئة في مشواره الكروي، خلال مارس الماضي، حين خسر مع منتخب بلاده فرصة التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، بالخسارة أمام بولندا 2-1 في الملحق الأوروبي.
ومن سوء حظ ميتاي البطل المتوج ببطولة دوري روشن السعودي 2025 أن مباراته الأخيرة بشعار الاتحاد، انتهت بالخسارة 5-1 في جدة أمام القادسية.
بعد نحو أسبوعين من مواجهة الاتحاد والقادسية، تحديدًا في السادس من يونيو الماضي، كان ميتاي مع زملائه الألبان يواجهون منتخب لوكسمبورغ، وديًا، على ملعب أرينا كومبيتاري بألبانيا، الملعب الوطني الرئيسي في العاصمة تيرانا.
وكانت القائمة الأساسية لمنتخب ألبانيا، تضم إلى جانب ميتاي، اللاعب نديم بايرامي لاعب التعاون الحالي، بالإضافة لقائد المنتخب بيرات جيمسيتي لاعب الدرعية الحالي.
إنهما اللاعبان المولودان بعيدًا عن الوطن، في زيورخ السويسرية، المتاخمة للحدود الألمانية. وعرف الألبان الهجرة منذ ستينات القرن الماضي، بعد الاتفاقيات المبرمة مع سويسرا وألمانيا لاستقدام عمالة من يوغوسلافيا السابقة (حيث تعود أصول عائلة بايرامي إلى مقدونيا الشمالية ضمن الأقلية الألبانية). أما جيمسيتي فينتمي لعائلة ألبانية من جنوب صربيا، حيث وادي بريشيفو، المنطقة التي تقطنها أغلبية ساحقة من العرقية الألبانية.
قال نديم بايرامي عن هجرة جده: "لقد جاء إلى سويسرا في سن مبكرة جداً بمفرده عبر القطار، وعمل هنا دون أن يتقن اللغة الألمانية، ولاحقاً لحقت به والدتي".
لقد كان الآلاف من الشبان والرجال من مناطق كوسوفو ومقدونيا يسافرون بمفردهم بالقطارات كعمال مؤقتين في البناء والمصانع، تماماً كما وصف نديم سفر جده شاباً بمفرده بالقطار للعمل دون معرفة اللغة.
وربما لو اتبع نديم بايرامي مسار والديه لما وصل إلى التعاون وإلى منتخب بلاده لاعبًا في خط الوسط، فقد أتمّ اللاعب إلى جانب ممارسته المستمرة لكرة القدم تدريباً مهنياً لمدة عامين في الصيانة والتشغيل، قال عنه: "بدأته لثلاث سنوات ولكن في البداية كان الأمر شاقاً ولم تكن درجاتي مثالية، فاختصرته لعامين وأنهيته ثم حصلت على الدبلوم".
يؤمن سيب بايرامي (والد نديم) بأهمية التعليم، وقال: "لو أتيحت لي الفرصة في السابق للدراسة لما أصبحت فني تدفئة ولربما فعلت شيئاً أفضل بكثير، مع أن مهنتي ممتعة، ولكن بالتعليم المدرسي يمكن للمرء تحقيق المزيد".
ونشأ بايرامي الابن في ريغنسدورف (تبعد ببضعة كيلومترات عن زيورخ)، وبدأ لعب كرة القدم هناك في سن السادسة مع أصدقائه للمتعة فقط في البداية. ولم يكن يتخيل أبداً أنه سيصل إلى هذا الحد.
ابتدأ بايرامي مسيرته الكروية الاحترافية في فريق الناشئين تحت 16 عامًا بنادي غراسهوبرز في عام 2015، بعد نحو 6 أعوام من تصعيد جيمسيتي من تلك الفئة إلى فريق تحت 17 عامًا في النادي نفسه.
وجاء التشابه الثاني بين اللاعبين الألبانيين في دوري روشن السعودي، أنهما لعبا للمنتخبات السنية لمنتخبات سويسرا، ثم اتخذا القرار نفسه بتحويل ولائهما إلى منتخب ألبانيا في عامين مختلفين، 2015 لجيمسيتي (33 عامًا) وبايرامي (27 عامًا) في 2021.
ومما يتشابهان فيه أنهما ولدا في شهر فبراير، وأنهما خاضا تجربتهما الخارجية الأولى مع الأندية الإيطالية.
لقد بقي جيمسيتي في أتالانتا الإيطالي وقتًا طويلًا امتد 10 أعوام، وتخللته إعارتان إلى أفيلينو وبينفينتو، حتى 2026، موعد انتقاله إلى الدرعية.
قال جيمسيتي عن بيرغامو (معقل أتالانتا الإيطالي): "أشعر بالتأكيد بأنني أنتمي لبيرغامو وجزء من أهلها، لا سيما وأن عقليتنا متشابهة إلى حد كبير مع غالبية الناس الذين قابلتهم هنا، فهم مجتهدون للغاية، وصادقون، ويقدمون تضحيات كبيرة. وهذا يتوافق تمامًا مع شخصيتي، لذا أشعر أنها بمثابة موطني الثاني".
أما بايرامي فإنه خرج من سويسرا معارًا إلى إمبولي الإيطالي، ثم ما لبث أن اتفق إمبولي مع غراسهوبرز لمواصلة مشواره بعقد انتقال نهائي في 2020. ومنذ ذلك الحين لم يعد بايرامي إلى سويسرا، وله تجربتان أخريان مع ساسولو الإيطالي ورينجرز الأسكتلندي، ثم قاده نجاحه إلى بريدة حيث نادي التعاون.
وفي منتصف أكتوبر الجاري، تحديدًا في مساء السبت يختتم الدرعية والتعاون، منافسات الجولة التاسعة من دوري روشن السعودي، بمواجهة يتنافس فيها جيمسيتي وبايرامي.
وهذه المواجهة الألبانية-الألبانية الأولى في دوري روشن السعودي، رغم أن اللاعب الألباني يعرف الدوري السعودي للمحترفين منذ أعوامه الأولى، عبر نادي الفيصلي الذي تعاقد مع النجم الدولي ميغن ميميلي في 2010، لمشاركته التاريخية في الدوري بعد تحوله لمسابقة للمحترفين، وبسبب نجاحه انتقل للتعاون ثم عاد للفيصلي.