سفيان بن دبكة أمام الفتح.. حين تتحول الذكريات إلى منافسة
هل حدث مثل ذلك من قبل أن يقف لاعب في المعسكر الآخر لفريقه في الموسم الماضي لثلاث جولات متتالية؟
لم يكن الأمر مقتصرًا على الجولات الثلاث الأخيرة، فمنذ الجولة الأولى من موسم دوري روشن السعودي 2026-2027 واجه الغامبي موسى بارو، لاعب الخليج، فريقه السابق التعاون، قبل أن يتجدد المشهد في الجولة الثانية مع صبري دهل لاعب الهلال، أمام الفيحاء الذي بزغ نجمه فيه في الموسم الماضي.
ومنذ ثلاث جولات لم تهدأ اللقاءات الناتجة عن رحيل لاعب خلال نافذة الانتقالات الصيفية إلى منافس آخر. وفي الجولة السابعة واجه محمد محزري التعاون بقميص الهلال،
ثم كانت مواجهة الشباب والتعاون في الجولة التالية لها لنشاهد الكولومبي روجر مارتينيز بشعار الشباب، خصمًا معتادًا للمغربي عبد الرزاق حمد الله مهاجم التعاون. لقد ظل التنافس بينهما رغم أن كلًا منهما ارتدى قميص الآخر.
ومن هذه الحكايات المتجددة، تبرز مواجهة الجولة التاسعة التي تجمع الحزم والفتح بوصفها محطة خاصة للجزائري سفيان بن دبكة لاعب الحزم الذي يستعد لملاقاة فريقه السابق الفتح الذي يحل ضيفًا على الحزم.
فاللاعب الذي أمضى ستة مواسم بقميص الفريق الحساوي، يقف هذه المرة منافسًا، في مواجهة تجمع بين حصيلة سنوات من العطاء وطموح مواصلة التألق مع فريقه الحالي.
بن دبكة والفتح.. ستة مواسم لا تختصرها الأرقام
على مدار ستة مواسم، ارتبط اسم سفيان بن دبكة بالفتح، ونجح في ترك بصمته في مشوار الفريق بالمسابقة بعد أن سجل 47 هدفًا وصنع 23 هدفًا، ليصل إجمالي مساهماته التهديفية إلى 70، وهي أرقام تختصر جانبًا مهمًا من تجربته مع الفريق، وتعكس حضوره الهجومي خلال سنواته في الأحساء.
واليوم، يظهر بن دبكة بمواجهة الفتح، وهو يرتدي قميص الحزم، في فصل جديد من مسيرته بالدوري, وبينما يستضيف الحزم منافسه على أرضه، يدخل اللاعب اللقاء بطموح مساعدة فريقه الحالي على تحقيق نتيجة إيجابية، مستندًا إلى خبرته في المنافسة ومعرفته بأجواء الفريق الذي ارتبط به لسنوات.
وتحمل المواجهة تحديًا خاصًا للنجم الجزائري فهو يعرف الفتح جيدًا، لكنه يدرك أن ذكريات الماضي وأرقامه لا تحسم مباريات الحاضر.
لذلك، سيكون بن دبكة مطالبًا بترجمة خبرته إلى أداء مؤثر بقميص الحزم، في اختبار تتداخل فيه خصوصية العودة مع متطلبات المنافسة.
بداية جديدة مع الحزم.. ومساهمتان تهديفيتان
بدأ بن دبكة هذا الموسم كتابة فصل جديد مع الحزم، ونجح في ترك بصمته خلال الموسم الحالي، بعدما سجل هدفًا أمام الاتحاد في الجولة الثالثة قبل أن يفتتح سجل مساهماته التهديفية مع الفريق بعد أن صنع هدفًا لزميله أحمد الشمراني أمام أبها في الجولة الأولى، ليصل مجموع مساهماته التهديفية مع فريقه الحالي إلى مساهمتين.
وتمنحه هذه البداية دافعًا إضافيًا قبل مواجهة الفتح، في ظل سعيه إلى مواصلة تقديم الإضافة لفريقه الحالي وتأكيد قدرته على التأثير في المباريات، حتى عندما يكون المنافس فريقًا ارتبط معه بسنوات من العطاء.
وكان النجم الجزائري قد ترك بصمة لافتة في مواجهاته السابقة أمام فريقه الحالي الحزم وهو يرتدي قميص الفتح، وتحديدًا في الجولة الـ27 من موسم 2019–2020، حين أسهم بدور بارز في فوز فريقه بنتيجة 4–3، بعدما سجل هدفًا وصنع هدفين لزميليه ميتشيل تي فريدي وعباس الحسن، ليؤكد حضوره المؤثر في المواجهات التي تجمع الفريقين.
وبين 70 مساهمة تهديفية بقميص الفتح ومساهمتين مع الحزم هذا الموسم، تتواصل حكاية اللاعب في دوري روشن، لكن بأهداف جديدة وتحديات مختلفة. وستكون المواجهة المقبلة فرصة لإضافة محطة أخرى إلى سجله، في لقاء يعرف فيه المنافس إمكاناته، فيما يتطلع هو إلى مساعدة الحزم على استثمار اللعب على أرضه لتحقيق نتيجة إيجابية.
الأحساء.. ذكرى تتجاوز كرة القدم
لا تختصر الأرقام علاقة بن دبكة بالفتح والأحساء؛ فالمدينة التي احتضنت سنوات من تجربته الاحترافية شهدت أيضًا ميلاد ابنه، لتحتفظ له بذكرى عائلية تمنح له مواجهة الفتح معنى مختلفًا.
فخلف الأهداف والتمريرات الحاسمة، هناك سنوات من التجارب والحياة اليومية والذكريات التي ارتبطت بالنادي والمدينة، وهي تفاصيل لا تظهر في سجلات المباريات، لكنها تبقى جزءًا من مسيرة اللاعب.
ولهذا، لا تبدو مواجهة الفتح مجرد محطة جديدة في جدول المنافسات، بل عودة إلى فصل مهم من حياته الاحترافية والشخصية.
ومع ذلك، ستفرض صافرة البداية حساباتها الخاصة، إذ يدخل بن دبكة اللقاء لاعبًا للحزم، ساعيًا إلى مساعدة فريقه على تحقيق الفوز، بينما يستعد الفتح لمواجهة لاعب سبق أن أسهم بقوة في مسيرته بدوري روشن السعودي.
من بارو أمام التعاون في الجولة الأولى، إلى دهل أمام الفيحاء في الجولة الثانية، ومحزري أمام التعاون في الجولة السابعة، وصولًا إلى المواجهة الخاصة بين روجر مارتينيز وعبدالرزاق حمدالله في الشباب والتعاون، تتعدد صور اللقاءات مع الأندية السابقة هذا الموسم. لكن حكاية بن دبكة تحمل خصوصيتها؛ ستة مواسم و70 مساهمة تهديفية مع الفتح، وبداية جديدة مع الحزم، وذكرى عائلية لا تغيب عن الأحساء.
ففي كرة القدم، قد تنتهي رحلة اللاعب مع نادٍ، لكن الحكاية لا تنتهي بالضرورة عند الرحيل. ومواجهة بن دبكة للفتح على أرض الحزم تمنحه موعدًا جديدًا مع ماضيه، وفرصة لمواصلة كتابة مستقبله بقميص فريقه الحالي.